الشيخ محمد أمين زين الدين

132

كلمة التقوى

ويقع الربا على قسمين : الأول الربا في المعاملة ، وهذا القسم هو الذي يبحث عنه وعن أحكامه في هذا الفصل من كتاب البيع . والثاني : الربا في القرض ، وهذا هو الذي يبحث عنه وعن أحكامه في كتاب الدين . [ المسألة 329 : ] الربا في المعاملة هو أن يبيع البائع على المشتري شيئا مما يكال أو يوزن بعوض من جنسه مع زيادة في أحد العوضين على الآخر ، سواء كانت الزيادة المذكورة زيادة عينية أم زيادة حكمية . والمراد بالزيادة العينية هي ما يكون للشئ الزائد وجود خارجي مستقل في نفسه متميز عن الموجودات الأخرى ، والزيادة الحكمية هي التي لا يكون للشئ الزائد وجود مستقل يتميز عن الموجودات الخارجية الأخرى وإن كان خارجيا أيضا ، كسكنى الدار فإن كون زيد في الدار ليس له وجود مستقل في نفسه يتميز عن وجود زيد والدار وإنما هو إضافة خاصة بينهما وتابع في خارجيته لهما . ومثال الزيادة العينية في أحد العوضين : أن يبيع زيد على خالد منا من الحنطة الحمراء بمن ونصف من الحنطة البيضاء ، أو يبيع عليه منا من الحنطة بمن من الحنطة ودرهم ، فإن نصف المن من الحنطة في الفرض الأول ، والدرهم في الفرض الثاني زيادة عينية في أحد العوضين على الآخر فيكون من الربا . ومثال الزيادة الحكمية : أن يبيع زيد على خالد منا من الحنطة يدفعه للمشتري نقدا ، بمن من الحنطة ، يدفعه المشتري له نسيئة بعد مضي شهر ، فإن تأجيل الثمن زيادة حكمية على المبيع المنقود ، فيكون من الربا المحرم . ولا يختلف الحكم بين أن تكون الزيادة العينية أو الزيادة الحكمية في أحد العوضين آتية في صريح المقابلة بين العوضين في نفس العقد كما في الأمثلة المتقدم ذكرها ، أم تكون آتية من قبل شرط يذكر في العقد ، ومثال هذا أن يبيع زيد على عمرو منا من الحنطة بمن من الحنطة نقدا